العلامة المجلسي

26

بحار الأنوار

من أبواب الله عز وجل وفيه آخر خير من هذا كله . فقال له أبي : وما هي ؟ فقال : يخرج الله منه غوث هذه لامة وغياثها وعلمها ونورها خير مولود وخير ناشئ يحقن الله به الدماء ويصلح به ذات البين ويلم به الشعث به الصدع ، ويكسو به العاري ، ويشبع به الجائع ، ويؤمن به الخائف ، وينزل الله به القطر ، ويرحم به العباد ، خير كهل وخير ناشئ ، قوله حكم وصمته علم ، يبين للناس ما يختلفون فيه ، ويسود عشيرته من قبل أوان حلمه فقال له أبي : بأبي أنت وأمي ما يكون له ولد بعده ؟ فقال : نعم ، ثم قطع الكلام . قال يزيد : فقلت له : بأبي أنت وأمي فأخبرني أنت بمثل ما أخبرنا به أبوك فقال لي : نعم إن أبي عليه السلام كان في زمان ليس هذا الزمان مثله ، فقلت له : من يرضى بهذا منك فعليه لعنة الله ، قال : فضحك أبو إبراهيم عليه السلام ثم قال : أخبرك يا أبا عمارة أني خرجت من منزلي فأوصيت إلى ابني فلان ، وأشركت معه بني في الظاهر ، وأوصيته ، في الباطن وأفردته وحده ، ولو كان الامر إلي لجعلته في القاسم لحبي إياه ، ورقتي عليه ولكن ذاك إلى الله يجعله حيث يشاء ، ولقد جاء ني بخبره رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أرانيه وأراني من يكون بعده ، وكذلك نحن لا نوصي إلى أحد منا حتى يخبره رسول الله صلى الله عليه وآله وجدي علي بن أبي طالب عليه السلام . ورأيت مع رسول الله صلى الله عليه وآله خاتما وسيفا وعصا وكتابا وعمامة فقلت : ما هذا يا رسول الله ؟ فقال لي : أما العمامة فسلطان الله ، وأما السيف فعز الله ، وأما الكتاب فنور الله ، وأما العصا فقوة الله ، وأما الخاتم فجامع هذه الأمور ، ثم قال والامر قد خرج منك إلى غيرك ، فقلت : يا رسول الله أرنيه أيهم هو ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما رأيت من الأئمة أحدا أجزع على فراق هذا الامر منك ، ولو كانت بالمحبة لكان إسماعيل أحب إلى أبيك منك ، ولكن ذاك إلى الله عز وجل . ثم قال أبو إبراهيم عليه السلام : ورأيت ولدي جميعا الاحياء منهم والأموات فقال لي أمير المؤمنين عليه السلام : هذا سيدهم ، أشار إلى ابني علي فهو مني وأنا منه والله مع المحسنين .